فخر الدين الرازي
222
شرح عيون الحكمة
يعلم أنه موجود ، استحال أن يقال : ما حقيقته ؟ وما ماهيته ؟ فان المعدوم المحض لا حقيقة له ولا ماهية له البتة . وأما مطلب لم ؟ فهو أيضا على وجهين : وذلك لأنه اما أن يطلب به لمية الحكم الذهني ، أو لمية العرفي نفسه . مثال الأول : لم قلت : ان الأمر كذا ؟ فههنا إذا ذكر المسؤول ما يدل على ثبوته كفاه . ومثال الثاني : أن يقال : لم كان الأمر في نفسه كذلك ؟ فههنا ما لم يذكر للسبب المؤثر فيه في نفس الأمر ، فإنه لا يخرج عن العهدة . ثم قال « الشيخ » في سائر كتبه : « وهاهنا مطالب أخرى سوى هذه الأربعة . وهي قولنا : أين ؟ ومتى ؟ وكيف ؟ وكم » ( وهي ) « 19 » في الحقيقة راجعة إلى مطلب هل المركب . وأما في هذا الكتاب ، فإنه ذكر مع هذه الأربعة مطلبا خامسا ، وهو مطلب كيف ؟ وترك البواقي . فإن كان انما ترك البواقي لأنها في الحقيقة داخلة تحت مطلب هل المركب ، ومطلب كيف أيضا كذلك ، فلم ذكره ؟ وان كان انما ذكر مطلب كيف ، لأنه في الظاهر مطلب آخر مغاير لمطلب هل ، فلم ترك مطلب كم وأين ومتى ؟ فأما ذكر هذا المطلب وترك البواقي ، فالنسب فيه غير معلوم .
--> ( 19 ) الا أنها في الحقيقة : ص .